السيد مصطفى الخميني
367
تفسير القرآن الكريم
معنى الرب ، ولذلك يقال : إن زيدا - مثلا - ما قصر في تربية ابنه ، ولكنه ما كان قابلا لذلك . ويؤيد ذلك - في نفي إعدادية أفعال الغير ، فضلا عن الاستقلال والإفاضة - قوله تعالى : * ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) * ( 1 ) ، مع أن الزارع هو الفلاح الذي يبسط الزرع ، ولذلك اشتهر : أن الزرع للزارع ولو كان غاصبا ، ولو كان الزارع هو الله تعالى لكان الزرع له ، فليتأمل جدا . والذي هو التحقيق : أن الإعدادية - أيضا - ذات جهتين : جهة كمال وجهة نقص ، وليست العلل الإعدادية إلا معاليل فعلية للعلل الحقيقية ، وتكون إعداديتها باعتبار المعلول الآخر المتأخر المترتب عليه ، فتلك الصورة المعدة مفاضة من الغيب أيضا ، وإذا كانت إرادة الفاعل وفاعلية سائر الفواعل فانية في تلك الإرادة ، وظل تلك الفاعلية ، يصح أن يقال بانحصار الربوبية الحقيقية في حضرته الربوبية تعالى وتقدس . وإن شئت قلت : إذا انضم الوجدان إلى هذه الآية الكريمة ، يحصل المذهب الوسط والطريقة العليا ، فإن الوجدان حاكم بأن هذه العلل لها الدخالة في الربوبية ، وهي العلل للتربية ، والبرهان والقرآن يناديان بأن الواجب عز اسمه باسط اليد ، وغلت أيدي من يقول بخلافه . فإذا لابد من الجمع بين هذه الشواهد ، فتصير النتيجة أمرا بين الأمرين ، نفي استقلالية الفواعل وإثبات تبعيتها في العوامل ، وهو الحد المتوسط والصراط المستقيم .
--> 1 - الواقعة ( 55 ) : 64 .